مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

35

تفسير مقتنيات الدرر

في كلّ واحدة من الجملتين ذكر من الأخرى حسن العطف بالواو وبغير الواو . ونظيره قوله تعالى : « سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ ويَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ » « 1 » لمّا كان في كلّ واحدة من الجملتين ذكر ما تقدّم أغنى ذلك عن ذكر الواو ثمّ قال : « ويَقُولُونَ سَبْعَةٌ وثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ » « 2 » فأدخل الواو يدلّ ذلك على أنّ حذف الواو وذكرها جائز وبالجملة أن المؤمنين يقولون متعجّبين من حال المنافقين عندما أظهروا الميل إلى موالاة اليهود والنصارى وقالوا : إنّهم كانوا يقسمون باللَّه جهد أيمانهم إنّهم معنا ومن أنصارنا فالآن كيف صاروا موالين لأعدائنا ؟ وانتصب « جهد » لأنّه مصدر أي جهدوا جهد أيمانهم . فقوله : أهؤلاء الَّذين أقسموا باللَّه * ( [ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ ] ) * الاستفهام إنكار ما فعلوه واستبعاد المؤمنين من فعل المنافقين واسم الإشارة مبتدأ وما بعده خبره فأقسموا بأغلظ الأيمان أنّهم لمعكم أي أنّهم مؤمنون ومعكم في معاونتكم على أعدائكم * ( [ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ ] ) * وضاعت أعمالهم الَّتي عملوها وبطل ما أظهروه من الإيمان فلم تستحقّوا به الثواب يحتمل أن يكون من كلام المؤمنين ويحتمل أن يكون من كلام اللَّه فأصبحوا خاسرين في الدنيا والآخرة أمّا الدنيا فليسوا من أنصار اللَّه وأمّا الآخرة فقرنهم اللَّه مع الكفّار وورث المؤمنون منازلهم . [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 54 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِه فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّه بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ ويُحِبُّونَه أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّه ولا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّه يُؤْتِيه مَنْ يَشاءُ واللَّه واسِعٌ عَلِيمٌ ( 54 ) قرء يرتدد بدالين ويرتدّ بدال مشدّدة . قال صاحب الكشّاف : إنّه كان أهل الردّة إحدى عشر فرقه : ثلاث في عهد رسول اللَّه : بنو مدلج « ورئيسهم » ذو الخمار وهو الأسود العنبسيّ وكان كاهنا ادّعى النبوّة في اليمن واستولى على بلادها وأخرج عمّال رسول اللَّه فكتب إلى معاذ بن جبل وسادات اليمن فأهلكه اللَّه على يد فيروز الديلميّ فقتله وأخبر جبرئيل

--> ( 1 و 2 ) الكهف : 22 .